بعد ما رجعت من أستراليا وأنهيت دراستي هناك، كنت متعودة أن الرياضة تكون جزءًا من حياتي اليومية. بالنسبة لي، ما كانت مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة، كانت أسلوب حياة، وشيء يخليني أشعر بالنشاط والراحة النفسية.

بعد رجوعي إلى جدة، استقريت في أبحر الشمالية، وأول شيء سويته إني بدأت أبحث عن نادٍي نسائي قريب أقدر أرجع أمارس فيه رياضتي مثل ما كنت متعودة.

لكن ما كان فيه أي نادي نسائي يخدم المنطقة.

أتذكر وقتها فكرت بيني وبين نفسي: إذا أنا أحتاج هذا المكان بهذا الشكل، فأكيد فيه كثير بنات وسيدات مثلي عندهم نفس الاحتياج. يمكن كل وحدة تضطر تسوق مسافات طويلة عشان تتمرن، أو يمكن استسلمت وتركت الرياضة لأنها ما لقت مكان مناسب.

في تلك اللحظة سألت نفسي سؤالًا غيّر حياتي:

ليش ما أكون أنا اللي أبدأ؟

كانت الفكرة تخوفني جدًا.

كنت أسأل نفسي كل يوم: هل أنا فعلًا أقدر أبني علامة تجارية من الصفر؟ هل أقدر أفتح مشروع بهذا الحجم بدون ما أستعين بخبير سبق اشتغل في المجال؟ هل عندي القدرة أن أنجح في شيء ما عندي فيه خبرة سابقة؟

وقتها ما كان فيه نموذج قريب أقدر أمشي عليه أو أقلده، لذلك كانت المخاطرة كبيرة، والقرار كان يحتاج شجاعة أكثر من أي شيء آخر.

لكن قررت أتكل على الله، وأبدأ.

وفي عام 2018 افتتحنا أول فرع لنادي اورا .

وللأمانة… أول يوم افتتاح كان مختلف عن كل توقعاتي.

الإقبال كان أكبر بكثير مما توقعنا، والنادي كان مليئًا بالعضوات من الأيام الأولى.

في تلك اللحظة، اختلطت عندي مشاعر كثيرة.

فرحة كبيرة لأن الفكرة اللي كانت مجرد حلم أصبحت حقيقة.

وامتنان لأن الناس وثقوا فينا من أول يوم.

وفي نفس الوقت… شعرت بمسؤولية ضخمة.

وقلت لنفسي: الآن بدأ المشوار الحقيقي.

من ذلك اليوم، صار هدفي أن أقدم أفضل ما عندي بكل الطرق. كنت أراجع كل تفصيلة، وأهتم بكل تجربة تعيشها العضوة داخل أورا، لأن ثقتهم كانت أكبر دافع بالنسبة لي حتى أطور المكان يومًا بعد يوم.

نهلة الزمزمي